ولا يمكن للإنسان أن يكون محايدا بالنسبة للأخلاق، ولذلك فهو إما أن يكون صادقا في أخلاقه أو كاذبا، أو مازجا بين الصدق والكذب، وهي حالة أكثر شيوعا بين البشر . فالناس قد يتصرفون بشكل مختلف بعضهم عن بعض، ولكنهم يتحدثون دائما بطريقة واحدة عن العدل والحق والصدق والحرية والمساواة، يفعل الحكماء والأبطال هذا بحكم إخلاصهم ومساندتهم للحق، ويفعل السياسيون وقادة الغوغاء الشيء نفسه نفاقا وبدافع المصلحة.

إن الزيف الأخلاقي الذي يمارسه المنافقون وقادة الغوغاء ليس أقل أهمية من الموضوع الذي نناقشه. فالتظاهر بالأخلاق والحرص على التخفي تحت قناع أخلاقي مما يتمثل في الحملات الإعلامية تحت اسم العدالة والمساواة والإنسانية... كل هذا يؤكد حقيقة الأخلاق، مثلما تؤكدها المعاناة النبيلة للأبطال والشهداء. إن التاريخ السياسي، خصوصا في العصر الحديث حافل بالأمثلة على ما يقوم به أعداء الحرية الذين يتسلطون على الناس بأجهزتهم التجسسية والقمعية، وفي الوقت نفسه يحتفظون بأجهزة أخرى (أجهزة الإعلام) لحديث متزايد مرتفع الصوت عن الحرية والعدالة.

إن النفاق هو زيف أخلاقي يبرهن على قيمة الأخلاق الصحيحة، مثلما تفعل النقود المزيفة ذات القيمة المؤقتة بالنسبة للنقود القانونية ذات القيمة الدائمة. النفاق برهان على أن كل إنسان يتوقع أو يتطلب سلوكا أخلاقيا من جميع الناس الآخرين.

علي عزت بيجوفيتش


Weiter zum Zitat



Seite 1 von 1.


©gutesprueche.com

Data privacy

Imprint
Contact
Wir benutzen Cookies

Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.

OK Ich lehne Cookies ab