في النظام الرأسمالي الليبرالي - وفي ليبرالية السوق على نحوٍ أخص - لا تعترف الحرية لنفسها بحدود، مثلما أنها لا تريد أن يكون لأحد أبدا يد عليها. والدولة نفسها في الفلسفة الليبرالية السوقية، أي في ما قد يسمى بالليبرالية الجديدة، ترتد إلى أضيق الحدود ولا يُطلب منها أن تتدخل في شؤون الحرية والسوق إلا بصفتها ضامنا قانونيا لقانون السوق، أي لإرادة الشركات العملاقة والقوى الرأسمالية الضخمة التي سيّجت نفسها بقوى الإعلام المرعبة. ما الذي يتبقى للمجتمع والأفراد والدولة؟ وما هو مصير العدالة بوجه خاص في هذا النظام الذي لا يعرف قيما غير قيم اقتصاد السوق؟ إن التناقض بين الديمقراطية وبين العدالة يصبح في المنظومة الديمقراطية حساسا شائكا، وفي أحوال محددة من النماذج الديمقراطية تصبح العدالة كائنا غير مرغوب فيه على الإطلاق، مثلما أن تلك الديمقراطية تصبح وبالا على الحياة البشرية.

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


لذا سأقول إن الخيار الديمقراطي العربي في المستقبل ينبغي أن يتوجه إلى نموذج «الديمقراطية الجماعاتية»، لا إلى الديمقراطية المشتقة من «الليبرالية - الجديدة»، ليبرالية السوق الكونية التي تحتقّر العدالة وجملة القيم الإنسانية المؤسسة لكرامة الذات الإنسانية.

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


أيّا ما كان الأمر، في هذا الوجه من المسألة، فإن القضية في جوهرها لا ترد إلى المصدر الذي صدرت عنه الديمقراطية - هل هو التراث الإسلامي أم أثينا أم الغرب الحديث - فكل هذه التراثات تشكلت «إنسانيا» وقيمتها تأتي في نهاية الأمر من طبيعتها وماهيتها ومن قدرتها على الاستجابة المكافئة للمصالح والمطالب الإنسانية الأصيلة، ومن التفاعلات التي تحدث في العناصر المشكلة للمنظومة والتي تفضي إلى تحقق «المصلحة» والعدالة والخير العام. وفي هذا الشأن تظل «كلمة السر» التي صرح بها ابن عقيل هي الكلمة الحاسمة في المسألة: «السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه رسول ولا نزل به وحي»، ومثلها كلمة ابن قيم الجوزية: «فإن ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهها بأي طريق فثم شرع الله ودينه». فالجواب إذن عن سؤال: نصدر عن «المعطى الغربي» أم عن «المعطى التراثي»؟ هو التالي: في الأمور الإنسانية نصدر عما تتبين فيه المصلحة والخير العام والعدالة، لا أكثر ولا أقل.

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


لقد شكّلت عمليات القمع المستمر لحرية التعبير في البيئات الإسلامية و عند الأفراد أو الجماعات أو الجمعيات التي تمارسها؛ صورة طاردة للإسلام في زمن الحرية .. و إن هي دلت على أمر فإنها تدلّ على أن مفكري الإسلام و دعاته ووعاظه و علماءه باتوا عاجزين عن الحوار والنقاش و المناظرات السلميّة الآمنة التي برع فيها قدماؤهم؛ و تركوا مهمة الدفاع عن الإسلام إلى آليات التكفير والتهديد والتخويف والإفتاء بالقتل؛ با والقتل أيضًا .

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


وأما "اختزال السياسي" في "دولة الحاكمية"، واختزال الحاكمية في تطبيق أحكام الشريعة وتقديم "أحكام الحدود" من هذه الشريعة، فليس إلا تجسيداً لصورة "اﻹسلام الطارد"، وحيدة عن "الوعد اﻷول" لدين اﻹسلام.

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


لا شك في أن "ديمقراطية توافقية" تقوم على النقاش والحوار والاتفاق هي أفضل من الديمقراطية اﻷغلبية ذات الطابع "الاستبدادي" أو الديماغوجي أو اﻷوليغاركي، لكن هذه الديمقراطية - أعني الديقراطية التوافقية- نظام عسير المنال، وهي في بعض اﻷحوال ممتنعة تمام الامتناع. لذا لا مفر من الثبات عند الديمقراطية التمثيلية اﻷغلبية.

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


بيد أن الحقيقة هي أن معظم القيم التي صاحبت الدعوة إلى الديمقراطية -كالحرية وحقوق اﻹنسان وحقوق المرأة- ليست في ذاتها قيماً مقومة لماهية الديمقراطية وطبيعتها اﻷصلية وغائيتها الخالصة، كما أنها ليست قيماً "مشتقة" من هذه الماهية اشتقاقاً على سبيل التضمن، وإنما هي قيم "مضافة" يغلب على جلها أنها نتيجة من نتائج النزعة "اﻹنسانية" التي أشاعتها(الحداثة)، أو أنها ضرورية لبعض أشكال الديمقراطية.

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


لا حريات ولا كرامة للإنسان ما دام يهدده الجوع والمرض، والتحرر المادي أول مرحلة في سبيل التحرر الفكري والمعنوي

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


والحقيقة أنه لم يهيأ ﻷحد -ولن يتهيأ ﻷحد- أن يصمم "ثقافة" نهائية للديمقراطية طالما أن المفهوم نفسه في ماهيته الاشتقاقية التي اعتبرت المبدأ اﻷصلي واﻷصيل للديقراطية لا يسمح باشتقاق "ثقافة" شاملة من هذا المفهوم. والذي جرى عليه "التقليد" حتى اليوم هو ربط المفهوم بثلة من القيم "الليبرالية" التي راجت بفضل قوة الليبرالية واتساع انتشاراها وتأثيرها.

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat


المحور الرئيسي والبؤرة المركزية للغائية الدينية اﻹسلامية إنما يكمنان في مفهوم (العدل) المسيج بـ(الرحمة)

فهمي جدعان


Weiter zum Zitat



Seite 1 von 2.
nächste letzte »

©gutesprueche.com

Data privacy

Imprint
Contact
Wir benutzen Cookies

Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.

OK Ich lehne Cookies ab