وما دمنا هنا في صدد الادب الروائي الذي يتناول بالعرض والمعالجة العلاقات "الحضارية" بين الشرق والغرب، فان العامل الاخير، اي المثاقفة، يبدو حاسم الاثر في الباس تلك العلاقات الحضارية المزعومة رداء ومضمونا جنسيين.
ان عملية المثاقفة، بافتراضها وجود طرفين موجب وسالب، فاعل ومنفعل، ملقِح وملقَح، تطرح نفسها على الفور كعملية ذات حدين مذكر ومؤنث. ولكن نظراً إلى أن الثقافة الحديثة -نظير القديمة- هي في الاساس والجوهر ثقافة ذكور، فان المثاقفة لا توقظ في الطرف المتلقي احساساً بالدونية المؤنثة بقدر ما تبعث فيه شعوراً مرهقاً بالخصاء الفكري والعنة الثقافية.
ص 11
Stichwörter: نقد-أدبي
هنا يلجأ المثقف الشرقي مرة ثانية الى اقامة علاقة تساو وتماه غريبة في نوعها. فكما انه رد على التحدي الغربي لرجولته الثقافية بشهره غالباً سيف ذكورته كذلك فانه سيقيم وحدة هوية بين الانثى الغربية وبين الغرب، فيستحيل هذا الاخير الى مجرد فرج.
جورج طرابيشيStichwörter: نقد-أدبي
قد يقال ان تجنيس العلاقات الحضارية في الرواية يمتثل لضرورة فنية ورمزية. وهذا صحيح، ولكنه لا يكون مقبولاً الا على اساس واحد، وهو تصور العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تساو وتشارك وتكامل، لا علاقة سيطرة وتحكم من جهة، ورضوخ وانقياد من جهة ثانية. ولسوف نرى من خلال النماذج القصصية التي سنحللها ان العكس هو الواقع: فالتجنيس فرضته بالفعل ضرورة الترميز الفني، ولكن ما لا يجوز ان يغيب عن البال ان منطق الرمز هو في الوقت نفسه رمز لمنطق: منطق رجال في عالم رجال وثقافة رجال ورواية رجال. والادهى من ذلك انهم رجال "شرقيون".
ص 17
Stichwörter: نقد-أدبي
Seite 1 von 1.
Data privacy
Imprint
Contact
Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.