لقد غيرت هذه المواجهات شيئا فينا مثلما غيرت ثورة يناير اﻷولى . لم يكن الجديد فى هذه المواجهات حدة العنف ووحشيته فحسب، بل قبول الناس له و تعاونها معه، لم يقتل عز الدين المئة ألف ضحية وحده،بل من خﻻل الاف من أنصاره الذين يسمون أنفسهم ديموقراطيين ، و بتواطؤ و قبول مئات الآﻻف من الشعب،أنصاره هؤﻻء الذين أبلغوا عن جيرانهم ، و الذين دخلوا بيوتهم و اغلقوا الأبواب و النوافذ حين تصل القوات المداهمه ، و الذين هزوا كتفهم مثلى وقالوا "و ما البديل " كلنا كنا شركاء فى هذا ،و سواء اضطررنا الى هذه المواجهات أم اخترناها ، فقد دخلنا فيها ، و تلوثت ايدينا و قلوبنا بدماء جيران و اقرباء و اصدقاء . ﻻ ادرى كيف اصف لك التغير الذى اصابنا بدقة ، درجة من الاستخفاف بالموت واعتياده ، درجة من تبلد المشاعر و القسوة و درجة من الشعور العميق بالذنب المدفون تحت طبقة سميكة من المبررات تجعلنا عدائيين لأى تشكيك فى صحة موقفنا .
Auteur: عزالدين شكري فشير