كما لو فرحتُ: رجعت. ضغطتُ على
جرس الباب أكثر من مرةٍ، وانتظرتُ...
لعّلي تأخرتُ. لا أحدٌ يفتح الباب، لا
نأمةُ في الممرِّ.
تذكرتُ أن مفاتيح بيتي معي، فاعتذرتُ
لنفسي: نسيتُك فادخل
دخلنا ... أنا الضيف في منزلي والمضيف.
نظرتُ إلى كل محتويات الفراغ، فلم أرَ
لي أثراً، ربما ... ربما لم أكن ههنا. لم
أَجد شبهاً في المرايا. ففكرتُ: أين
أنا، وصرخت لأوقظ نفسي من الهذيان،
فلم أستطع... وانكسرتُ كصوتٍ تدحرج
فوق البلاط. وقلت: لماذا رجعت إذاً؟
واعتذرتُ لنفسي: نسيتُك فاخرج!
فلم أستطع. ومشيت إلى غرفة النوم،
فاندفع الحلم نحوي وعانقني سائلاً:
هل تغيرتَ؟ قلت تغيرتُ، فالموتُ
في البيت أفضلُ من دهسِ سيارةٍ
في الطريق إلى ساحة خالية !

Auteur: Mahmoud Darwish

كما لو فرحتُ: رجعت. ضغطتُ على<br />جرس الباب أكثر من مرةٍ، وانتظرتُ...<br />لعّلي تأخرتُ. لا أحدٌ يفتح الباب، لا<br />نأمةُ في الممرِّ.<br />تذكرتُ أن مفاتيح بيتي معي، فاعتذرتُ<br />لنفسي: نسيتُك فادخل<br />دخلنا ... أنا الضيف في منزلي والمضيف.<br />نظرتُ إلى كل محتويات الفراغ، فلم أرَ<br />لي أثراً، ربما ... ربما لم أكن ههنا. لم<br />أَجد شبهاً في المرايا. ففكرتُ: أين<br />أنا، وصرخت لأوقظ نفسي من الهذيان،<br />فلم أستطع... وانكسرتُ كصوتٍ تدحرج<br />فوق البلاط. وقلت: لماذا رجعت إذاً؟<br />واعتذرتُ لنفسي: نسيتُك فاخرج!<br />فلم أستطع. ومشيت إلى غرفة النوم،<br />فاندفع الحلم نحوي وعانقني سائلاً:<br />هل تغيرتَ؟ قلت تغيرتُ، فالموتُ<br />في البيت أفضلُ من دهسِ سيارةٍ<br />في الطريق إلى ساحة خالية ! - Mahmoud Darwish




©gutesprueche.com

Data privacy

Imprint
Contact
Wir benutzen Cookies

Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.

OK Ich lehne Cookies ab