في مونريال وجدت في الحي اللبناني كل ما صار مفقودا عندنا، وجدت اشياء لم تعد على مائدتنا من سنين. لمن هذا لم يكن كافيا. وجود الصعتر والزوفا والكشك لا يخلق الامكنة نفسها، الامكنة لا يمكن نقلها. على الاقل لا يمكن نقل الحضن الامومي الذي هو كالماء بلا لون ولا طعم ولا شكل ولا حجم وحين نفكر بنقله يتبدد من تلقائه. انه النسيج العنكبوتي الذي نودع فيه شيفرة وجودنا، ذكريات جنينية وغشاء حليبي وفجر مفارق سابق على الذاكرة وعلى سقوطنا المفاجئ فوق عشب العالم. الامكنة لا يمكن نقلها، تمكن سرقتها فقط. نستقظ في يوم فلا نجدها، تكون اختفت او لم تعد لدينا طاقة على اختراعها.

Autore: عباس بيضون

في مونريال وجدت في الحي اللبناني كل ما صار مفقودا عندنا، وجدت اشياء لم تعد على مائدتنا من سنين. لمن هذا لم يكن كافيا. وجود الصعتر والزوفا والكشك لا يخلق الامكنة نفسها، الامكنة لا يمكن نقلها. على الاقل لا يمكن نقل الحضن الامومي الذي هو كالماء بلا لون ولا طعم ولا شكل ولا حجم وحين نفكر بنقله يتبدد من تلقائه. انه النسيج العنكبوتي الذي نودع فيه شيفرة وجودنا، ذكريات جنينية وغشاء حليبي وفجر مفارق سابق على الذاكرة وعلى سقوطنا المفاجئ فوق عشب العالم. الامكنة لا يمكن نقلها، تمكن سرقتها فقط. نستقظ في يوم فلا نجدها، تكون اختفت او لم تعد لدينا طاقة على اختراعها. - عباس بيضون




©gutesprueche.com

Data privacy

Imprint
Contact
Wir benutzen Cookies

Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.

OK Ich lehne Cookies ab