وإذا فشل مشروع من مشاريعك فقل إن الفلسطينيين سبب ذلك الفشل، كيف؟ إنه أمر لا يحتاج إلى تفكير طويل، قل إنهم مروا من هناك مثلا.. أو أنهم رغبوا في المشاركة.. أو أي شيء آخر، إذ ما من أحد سينبري لمحاسبتك
غسان كنفانيسألت : ما هو الوطن؟ وكنت أسأل نفسي ذلك السؤال قبل لحظة. أجل ما هو الوطن؟ أهو هذان المقعدان اللذان ظلا في هذه الغرفة عشرين سنة؟ الطاولة؟ ريش الطاووس؟ صورة القدس على الجدار؟ المزلاج النحاسي؟ شجرة البلوط؟ الشرفة؟ ما هو الوطن؟ خلدون؟ أوهامنا عنه؟ الأبوة؟ البنوة؟ ما هو الوطن؟ بالنسبة لبدر اللبدة، ما هو الوطن؟ أهو صورة أية معلقة على الجدار؟ أنني أسأل فقط.
غسان كنفاني-" زوجتي تسأل إن كان جبننا يعطيك الحق في أن تكون هكذا، وهي، كما ترى، تعترف ببراءة بأننا كنا جبناء، ومن هنا فأنت على حق، ولكن ذلك لا يبرر لك شيئا، إن خطأ زائد خطأ لا يساويان صحا، ولو كان الأمر كذلك لكان ما حدث لايفرات ولميريام في أوشفيتز صوابا، ولكن متى تكفون عن اعتبار ضعف الآخرين وأخطائهم مجيرة لحساب ميزاتكم ؟ لقد اهترأت هذه الأقوال العتيقة، هذه المعادلات الحسابية المترعة بالأخاديع... مرة تقولون أن أخطاءنا تبرر أخطاءكم، ومرة تقولون أن الظلم لا يصحح بظلم آخر... تستخدمون المنطق الأول لتبرير وجودكم هنا، وتستخدمون المنطق الثاني لتتجنبوا العقاب الذي تستحقونه، ويخيل إلي أنكم تتمتعون الى أقصى حد بهذه اللعبه الطريفة، وها أنت تحاول مرة جديده أن تجعل من ضعفنا حصان الطراد الذي تعتلي صهوته... لا، أنا لا أتحدث إليك مفترضا إنك عربي، والآن أنا أكثر من يعرف أن الإنسان هو قضية، وليس لحما ودما يتوارثه جيل وراء جيل مثلما يتبادل البائع والزبون معلبات اللحم المقدد، إنما أتحدث إاليك مفترضا أنك في نهاية الأمر إنسان. يهودي. أو فلتكن ما تشاء. ولكن عليك أن تدرك الأشياء كما ينبغي... وأنا أعرف أنك ذات يوم ستدرك هذه الأشياء، وتدرك أن أكبر جريمة يمكن لأي إنسان أن يرتكبها، كائنا من كان، هي أن يعتقد ولو للحظة أن ضعف الآخرين وأخطاءهم هي التي تشكل حقه في الوجود على حسابهم، وهي التي تبرر له أخطاءه وجرائمه...
-" وأنت، أتعتقد أننا سنظل نخطئ ؟ وإن كففنا ذات يوم عن الخطأ، فما الذي يتبقى لديك ؟".
-" لا شيء. لا شيء أبدا. كنت أتسأل فقط. أفتش عن فلسطين الحقيقية. فلسطين التي هي أكثر من ذاكرة، أكثر من ريشة طاووس، أكثر من ولد، أكثر من خرابيش قلم رصاص على جدار السلم. وكنت أقول لنفسي : ما هي فلسطين بالنسبة لخالد ؟ إنه لا يعرف المزهرية، ولا الصورة، ولا السلم ولا الحليصة ولا خلدون، ومع ذلك فهي بالنسبة له جديرة بأن يحمل المرء السلاح ويموت في سبيلها، وبالنسبة لنا، أنت وأنا، مجرد تفتيش عن شيء تحت غبار الذاكرة، وانظري ماذا وجدنا تحت ذلك الغبار... غبارا جديدا أيضا ! لقد أخطأنا حين اعتبرنا أن الوطن هو الماضي فقط، أما خالد فالوطن عنده هو المستقبل، وهكذا كان الافتراق، وهكذا أراد خالد أن يحمل السلاح. عشرات الألوف مثل خالد لا تستوقفهم الدموع المفلولة لرجال يبحثون في أغوار هزائمهم عن حطام الدروع وتفل الزهور، وهم إنما ينظرون للمستقبل، ولذلك هم يصححون أخطأنا، وأخطاء العالم كله... إن دوف هو عارنا، ولكن خالد هو شرفنا الباقي... ألم أقل لك منذ البدء إنه كان يتوجب علينا ألا نأتي.. وإن ذلك يحتاج الى حرب ؟... هي بنا !".
-" لقد عرف خالد ذلك قبلنا... آه يا صفية... آه
خلقت أكتاف الرجال لحمل البنادق ، فإما عظماء فوق الأرض أوعظاما في جوفها ..
غسان كنفانيكان مخلوقاً ضئيلاً له ملامح رجل . . كان وجهه حاد الملامم حتى ليخيل للمرء , لو يراه , بأنه منحوت من حجارة صلدة بازميل خشن ، كان فمه مطبقاً باحكام فهو لا يتكلم ، وكانت جفونه ملتصقة ببعضها فهو لا يرى ، وكان ضئيلاً مثل عقدة الاصبع , اسود اللون قاتماً كالليل ، الا ان قلبه كان شديد البياض , كان الشيء الابيض الوحيد في الجسد الضئيل وكان بوسع المحدق الى الصدر الاسود ان يراه ينتفض , كمنقار عصفور قزم , داخل تلك الضلوع المتشابكة السوداء . . كانت بنيته الصفيرة متينة ومتناسقة وبديعة ، كفاه فيهما عشرة اصابع كل اصبع له ثلاث عقد , تماماً مثل الانسان , وكانت عضلات صدره تنغرس فوق ضلوعه كالصدف الاسود، وكانت له احلامه وآماله واوجاعه ومطامحه وذكرياته تماماً مثل سائر البشر. . كل الفرق هو انه كان صغيراً جداً، وكانت عيناه مغلقتين وشفتاه
ملتصقين . . ولكه كان يتنفس ، وكانت اكوام التراب المتراكمة فوقه وحوله غير قادرة على قتله . .
Tags: جدول-الموت
عزيزتي غادة
لن أنسى. كلا. فأنا ببساطة أقول لك: لم أعرف أحدا في حياتي مثلك، أبداً أبداً . لم أقترب من أحد كما اقتربت منك أبداً أبداً ولذلك لن أنساك، لا...إنك شيء نادر في حياتي. بدأت معك ويبدو لي أنني سأنتهي معك .
"غسان كنفاني
Tags: true-love unrequited-love
الدموع لا تسترد المفقودين ولا الضائعين ولا تجترح المعجزات !
غسان كنفانيقاتلت الحركة الصهيونية بسلاح الأدب قتالاً لا يوازيه إلا قتالها بالسلاح السياسي
غسان كنفانيما شأن عرب فلسطين بدفع ثمن مذابح ارتكبها الغرب ضد اليهود، خصوصاً وأن اليهود عاشوا في المجتمع العربي على مر العصور في انفراج مستمر تقريباً؟
غسان كنفاني« first previous
Page 22 of 26.
next last »
Data privacy
Imprint
Contact
Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.