يحكى أن رجلًا علم ولده السباحة على الفراش . . . فلما ذهب به لى النهر غلق الولد فصاح به أبوه غاضبًا : "أما علمتك؟!" فأجابه الولد وهو في النفس الأخير :"يا أبتي . . إن الناس لا يتعلمون السباحة على الفراش !!!".
إننا لا نستطيع أن نعلم الإنسان على اتخاذ سلوك معين بأن نحشو دماغة بالنصائح الفارغة والمعلومات "العاجية". إن صلاح الانسان في مختلف نواحيه لايتم بالتحفيظ والتلقين - كما نفعل الآن في مدارسنا. فهو "تصيّر" نفسي واجتماعي، كما يدعوه علماء الاجتماع. وهو لاينمو إذن الا بتوفر عوامله، النفسية والاجتماعية، الضرورية له.
إن السلوك البشري، بصورة عامة، مبني على أساس لاشعوري من القيم الاجتماعية والعقد النفسية
ولايكفي في إصلاح الانسان اذن أن نمطره بالمواعظ والتعاليم على طريقة (كن .. لا تكن) وقد نرى بعض الناس منغمسين في العادات المضرة والعقائد السخيفة فنلومهم عليها ونحتقرهم من أجلها - غير دارين بأن كل واحد منا معرّض أن يكون مثلهم لو كان يعيش في مثل ظروفهم. ولعلنا بإحتقارنا إياهم وإضطهادنا لهم نبذر بذرات الشر في أنفسهم من حيث لا ندري.
ومثل هذا ما نرى لدى جلاوزتنا من ميل إلى منع الشعب حقه الدستوري في الانتخاب المباشر. فهم يقولون تسويفًا لعملهم هذا: "إن الشعب لايصلح لذلك" وقد قال مثل هذا القول قبلهم كثيرون. والطغام في كل زمن يدّعون بأن الشعب يجب أن يُحمى من شر نفسه. وقد علق جون ستيوارت مل الكاتب الإنجليزي المعروف على قولهم هذا في كتابه "عن الحرية" فقال : ( إن الأمة ليست بحاجة إلى أن تُحمى من نفسها. وليس هناك أي خوف من أنها تظلم نفسها بنفسها. دع حكامها يشعرون بأنهم مسؤولون تجاههم وأنهم معيّنون من قبلها .. وعند ذلك تستطيع أن تضع بأيديهم زمام السلطة آمنًا ). وياليت لجلاوزة يصلحون لحكم الشعب ثم يمنعونه من حكم نفسه، فهم يظلمونه ويخافون منه أن يظلم نفسه، فمثلهم كمثل ذلك الرجل الذي اساء تربية ولده ثم عاقبه بعد ذلك على سوء تربيته. وقد قال قائلهم في هذا الصدد : ( ثقف الشعب أولًا ثم امنحه بعد ذلك حقه في الانتخاب المباشر ) كأنهم يعتقدون بأن التثقيف في مثل هذه الامور العملية يتأتى للإنسان بالتحفيظ وبإلقاء الخطب والمواعظ.
إن صلاح الناس للانتخاب المباشر لا يتم الا بتطبيق الانتخاب المباشر فيهم فعلًا وتعويدهم عليه مرة بعد مرة. والواقع ان كل امه من الامم الحية كانت في بداية مرها غير صالحة للانتخاب المباشر ثم صلحت له بعدما اعتادت عليه جيلًا بعد جيل.
إن السلوك البشري، بصورة عامة، مبني على أساس لاشعوري من القيم الاجتماعية والعقد النفسية
ولايكفي في إصلاح الانسان اذن أن نمطره بالمواعظ والتعاليم على طريقة (كن .. لا تكن) وقد نرى بعض الناس منغمسين في العادات المضرة والعقائد السخيفة فنلومهم عليها ونحتقرهم من أجلها - غير دارين بأن كل واحد منا معرّض أن يكون مثلهم لو كان يعيش في مثل ظروفهم. ولعلنا بإحتقارنا إياهم وإضطهادنا لهم نبذر بذرات الشر في أنفسهم من حيث لا ندري
إن المجتمع المتمدن هو ، على النقيض من ذلك ، محتاج إلى جهود كل فرد ، ضعيفًا كان أم قويًا ، فكل فرد له مجاله الذي يستطيع أن ينتج فيه شيئًا ، واختصاصه الذي يبرع فيه .
علي الوردي Ali Al-Wardiإن كل إنسان خير وشرير في آن واحد. فتكوين الشخصية البشرية قائم على أساس التفاعل بين نزعة الخير ونزعة الشر فيه. واختلاف الناس في هذا هو اختلاف نسبي، حيث تشتد نزعة الخير في بعضهم وتضعف في البعض الآخر بناء على ما تمليه عليهم ظروفهم النفسية والاجتماعية. والإرادة هنا لا تعمل إلا ضمن حدود ضيقة. وأكثر الناس يندفعون بما تملي عليهم الظروف ثم يطلون اندفاعهم هذا بطلاء من التعقل أو التدين أو ما أشبه.
علي الوردي Ali Al-Wardiإن الخير والشر أمران اعتباريان. وكل انسان ينظر فيهما بمنظاره الخاص ويقيسهما حسب المقاييس التي نشأ عليها وعرفها. والملاحظ أن كل انسان يدعي أنه أقرب إلى الحق والخير من غيره.
إن النزاع بين البشر ليس نزاعا بين الخير والشر كما يتوهم الوعاظ. إنما هو بالأحرى نزاع بين اعتبارين مخلتفين للخير.
فرض النبي واجب النهي عن المنكر لكي يحرض أمته على مكافحة الظلم ، فجعله السلاطين سوطًا بيد الجلاوزة يسلطونه على رأس البقال والحمال و المعلم من أهل السوق المساكين
علي الوردي Ali Al-Wardiالمجتمع الذي عادة لا يستطيع أن يبدل حكامه بواسطة التصويت الهادئ ، يلجأ عادة إلى تبديلهم بواسطة العنف والثورة
علي الوردي Ali Al-Wardiإن القرآن يأمر بإطاعة ثلاث : الله و رسوله ، وأولي الأمر ، أما الوعاظ فينسون طاعة الله و رسوله ويصبون جل اهتمامهم على ولي الأمر
علي الوردي Ali Al-Wardiمما يؤسف له أن نجد مؤرخينا يسلكون مسلك الواعظين في تصنيفهم الثنائي لرجال التاريخ ، فهم يدرسون رجال التاريخ على اعتبار أن قسمًا منهم محق ، والقسم الآخر مبطل ؛ و تراهم لذلك يحتكرون جميع خصال الخير للقسم الأول ، وجميع خصال الشر للقسم الثاني
علي الوردي Ali Al-Wardi« ; premier précédent
Page 35 de 47.
suivant dernier » ;
Data privacy
Imprint
Contact
Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.