الحياة (في ظلال القرآن) نعمة. نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها. نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه.
Sayed Qutbيحسب أناس أن هنالك تكرارا في القصص القرآني ، لأن القصة الواحدة قد يتكرر عرضها في سور شتى. ولكن النظرة الفاحصة تؤكد أنه ما من قصة، أو حلقة من قصة قد تكررت في صورة واحدة، من ناحية القدر الذي يساق، وطريقة الأداء في السياق.
وأنه حيثما تكررت حلقة كان هنالك جديد تؤديه، ينفي حقيقة التكرار.
Tag: ٥٥
إذا كان العقل البشري لم يوهب الوسيلة للاطلاع على هذا الغيب المحجوب؛ فليس سبيله إذن أن يتبجح فينكر.. فالإنكار حكمٌ يحتاج إلى معرفة، والمعرفة هنا ليست من طبيعة العقل، وليست في طوق وسائله ، ولا هي ضرورية له في وظيفته!
Sayed QutbTag: ٥٩
وإذ قلنا للملائكة: اسجدوا لأَدم فسجدوا إلآ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين"
هنا تتبدّى خليقة الشر مجسّمة: عصيان الجليل سبحانه! والاستكبار عن معرفة الفضل لأهله. والعزة بالإثم. والاستغلاق عن الفهم.
ويوحي السياق إن إبليس لم يكن من جنس الملائكة، إنما كان معهم. فلو كان منهم ما عصى. وصفتهم الأولى أنهم: "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون".. والاستثناء هنا لا يدل على أنه من جنسهم، فكونه معهم يجيز هذا الاستثناء، كما تقول: جاء بنو فلان إلا أحمد. وليس منهم إنما هو عشيرهم وإبليس من الجن بنص القرآن، والله خلق الجان من مارج من نار، وهذا يقطع بأنه ليس من الملائكة.
إن قصة الشجرة المحرمة، ووسوسة الشيطان باللذة، ونسيان العهد بالمعصية، والصحوة من بعد السكرة، والندم وطلب المغفرة .. إنها هي تجربة البشرية المتجددة المكرورة
Sayed Qutbمات القرآن في حسنا . . أو نام . . ولم تعد له تلك الصورة الحقيقية التي كانت له عند نزوله في حس المسلمين . ودرجنا على أن نتلقاه إما ترتيلا منغما نطرب له , أو نتأثر التأثر الوجداني الغامض السارب ! وإما أن نقرأه أورادًا أقصى ما تصنع في حس المؤمنين الصادقين منا أن تنشىء في القلب حالة من الوجد أو الراحة أو الطمأنينة المبهمة المجملة!
Sayed QutbTag: ٣٠٥
وإن وعد الله لقائم لكل السالكين في الطريق ; وإنه ما من أحد يؤذى في سبيل الله , فيصبر ويستيقن إلا نصره الله في وجه الطغيان في النهاية , وتولى عنه المعركة حين يبذل ما في وسعه , ويخلي عاتقه , ويؤدي واجبه .
Sayed QutbTag: تحمل-الإيذاء-في-س
لا حياة لفكرة لم تتقمص روح إنسان ، ولم تصبح كائنا حيا دب على وجه الأرض في صورة بشر !..
Sayed Qutb(فكذب وعصى). . وانتهى مشهد اللقاء والتبليغ عند التكذيب والمعصية في اختصار وإجمال !
ثم يعرض مشهدا آخر . مشهد فرعون يتولى عن موسى , ويسعى في جمع السحرة للمباراة بين السحر والحق . حين عز عليه أن يستسلم للحق والهدى: ( ثم أدبر يسعى . فحشر فنادى . فقال:أنا ربكم الأعلى). .
ويسارع السياق هنا إلى عرض قولة الطاغية الكافرة , مجملا مشاهد سعيه وحشره للسحرة وتفصيلاتها . فقد أدبر يسعى في الكيد والمحاولة فحشر السحرة والجماهير
ثم انطلقت منه الكلمة الوقحة المتطاولة , المليئة بالغرور والجهالة: (أنا ربكم الأعلى). .
قالها الطاغية مخدوعا بغفلة جماهيره , وإذعانها وانقيادها .
فما يخدع الطغاة شيء ما تخدعهم غفلة الجماهير وذلتها وطاعتها وانقيادها .
وما الطاغية إلا فرد لا يملك في الحقيقة قوة ولا سلطانا .
إنما هي الجماهير الغافلة الذلول , تمطي له ظهرها فيركب !
وتمد له أعناقها فيجر !
وتحني له رؤوسها فيستعلي !
وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى !
والجماهير تفعل هذا مخدوعة من جهة وخائفة من جهة أخرى .
وهذا الخوف لا ينبعث إلا من الوهم .
فالطاغية - وهو فرد - لا يمكن أن يكون أقوى من الألوف والملايين ,
لو أنها شعرت بإنسانيتها وكرامتها وعزتها وحريتها .
وكل فرد فيها هو كفء للطاغية من ناحية القوة ولكن الطاغية يخدعها فيوهمها أنه يملك لها شيئا !
وما يمكن أن يطغى فرد في أمة كريمة أبدا .
وما يمكن أن يطغى فرد في أمة رشيدة أبدا .
وما يمكن أن يطغى فرد في أمة تعرف ربها وتؤمن به وتأبى أن تتعبد لواحد من خلقه لا يملك لها ضرا ولا رشدا !
فأما فرعون فوجد في قومه من الغفلة ومن الذلة ومن خواء القلب من الإيمان , ما جرؤ به على قول هذه الكلمة الكافرة الفاجرة: (أنا ربكم الأعلى). .
وما كان ليقولها أبدا لو وجد أمة واعية كريمة مؤمنة , تعرف أنه عبد ضعيف لا يقدر على شيء .
وإن يسلبه الذباب شيئا لا يستنقذ من الذباب شيئا !
وأمام هذا التطاول الوقح , بعد الطغيان البشع , تحركت القوة الكبرى:
(فأخذه الله نكال الآخرة والأولى). .
ويقدم هنا نكال الآخرة على نكال الأولى . . لأنه أشد وأبقى .
فهو النكال الحقيقي الذي يأخذ الطغاة والعصاة بشدته وبخلوده .
. ولأنه الأنسب في هذا السياق الذي يتحدث عن الآخرة ويجعلها موضوعه الرئيسي .
. ولأنه يتسق لفظيا مع الإيقاع الموسيقي في القافية بعد اتساقه معنويا مع الموضوع الرئيسي , ومع الحقيقة الأصيلة .
ونكال الأولى كان عنيفا قاسيا . فكيف بنكال الآخرة وهو أشد وأنكى ?
وفرعون كان ذا قوة وسلطان
ومجد موروث عريق ; فكيف بغيره من المكذبين ?
وكيف بهؤلاء الذين يواجهون الدعوة من المشركين ?
(إن في ذلك لعبرة لمن يخشى(. .
فالذي يعرف ر
وفرعون ذي الأوتاد
وهي على الأرجح الأهرامات التي تشبه الأوتاد الثابتة في الأرض المتينة البنيان
وفرعون المشار إليه هنا هو فرعون موسى الطاغية الجبار
هؤلاء هم الذين [طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد]
وليس وراء الطغيان إلا الفساد
فالطغيان يفسد الطاغية
ويفسد الذين يقع عليهم الطغيان سواء
كما يفسد العلاقات والارتباطات في كل جوانب الحياة
ويحول الحياة عن خطها السليم النظيف المعمر الباني إلى خط آخر لا تستقيم معه خلافة الإنسان في الأرض بحال
إنه يجعل الطاغية أسير هواه لأنه لا يفيء إلى ميزان ثابت
ولا يقف عند حد ظاهر فيفسد هو أول من يفسد ;
ويتخذ له مكانا في الأرض غير مكان العبد المستخلف ;
وكذلك قال فرعون (أنا ربكم الأعلى) عندما أفسده طغيانه
فتجاوز به مكان العبد المخلوق وتطاول به إلى هذا الادعاء المقبوح وهو فساد أي فساد
ثم هو يجعل الجماهير أرقاء أذلاء مع السخط الدفين والحقد الكظيم
فتتعطل فيهم مشاعر الكرامة الإنسانية
وملكات الابتكار المتحررة التي لا تنمو في غير جو الحرية
والنفس التي تستذل تأسن وتتعفن وتصبح مرتعا لديدان الشهوات الهابطة والغرائز المريضة
وميدانا للانحرافات مع انطماس البصيرة والإدراك وفقدان الأريحية والهمة والتطلع والارتفاع
وهو فساد أي فساد
ثم هو يحطم الموازين والقيم والتصورات المستقيمة لأنها خطر على الطغاة والطغيان
فلابد من تزييف للقيم
وتزوير في الموازين
وتحريف للتصورات كي تقبل صورة البغي البشعة وتراها مقبولة مستساغة
وهو فساد أي فساد
فلما أكثروا في الأرض الفساد كان العلاج هو تطهير وجه الأرض من الفساد
[فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد]
فربك راصد لهم ومسجل لأعمالهم
فلما أن كثر الفساد وزاد صب عليهم سوط عذاب
وهو تعبير يوحي بلذع العذاب حين يذكر السوط
وبفيضه وغمره حين يذكر الصب
حيث يجتمع الألم اللاذع والغمرة الطاغية على الطغاة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد
ومن وراء المصارع كلها تفيض الطمأنينة على القلب المؤمن وهو يواجه الطغيان في أي زمان وأي مكان
ومن قوله تعالى إن ربك لبالمرصاد تفيض طمأنينة خاصة
فربك هناك راصد لا يفوته شيء
مراقب لا يند عنه شيء
فليطمئن بال المؤمن ولينم ملء جفونه
فإن ربه هناك بالمرصاد للطغيان والشر والفساد
وهكذا نرى هنا نماذج من قدر الله في أمر الدعوة غير النموذج التي تعرضه سورة البروج لأصحاب الأخدود
وقد كان القرآن ولا يزال يربي المؤمنين بهذا النموذج وذاك وفق الحالات والملابسات
ويعد نفوس المؤمنين لهذا وذاك على السواء
لتطمئن على الحالين
وتتوقع الأمرين
وتكل كل شيء لقدر الله يجريه ك
« prima precedente
Pagina 17 di 34.
prossimo ultimo »
Data privacy
Imprint
Contact
Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.