وهكذا اجتمعنا أنا وجدي في حضن يشبهنا
هو بخشبه الدافيء القديم وأنا بكنزي الذي اختلسته في غفلة من الدنيا
كتبي الورقية
يبدو أننا جميعاً نتفرج على الصوفية من بعيد
نداعب سموها الروحاني بعيوننا
ننتشي نشوات قصيرة مؤقتة قرب معانيها
ونحلّق بخفة مع ضربات الدف وتنورة الراقص المغمور بالعشق
نحن نتفرج على هذه الحياة لأن الصوفية هي الأصعب والأفضل والأرقى
وأنت كلما تعمقت فيها كلما عرفت كم هو صعب أن تكون جزءاً منها
هناك مرحلة آخري بعد عشق القراءة كفعل ، وهي عشق الكتاب ذاته
شكله ، ملمسه ، رائحته ، تجليده
الورق بداخله
لونه
هنا تتعامل مع الكتاب ككائن يتنفس
امتداد لروحك النهمة
وككل الكائنات الحية كل كتاب يعامل بطريقة
فهناك كتاب تفتحه على مهل تملس عليه برقة وتخشى أن تستعمل قلمك معه
وهناك كتب تحب أن تداعبها بقلمك
تحضنها وتتكرمش بعض صفحاتها وتكون هي سعيدة أكثر بتلك الحميمية
هناك كتب قديمة صفحاتها كادت أو تكون صفراء
تتذكر معها أوقاتاً أقدم في حياتك
تقرأ هوامشها وتضحك أو تبكي
تتذكر أين كنت تجلس حين لامست هذا الكتاب لأول مرة
أظن أن هذه الحالة تسمى هوس
وأنا أحب هوسي
الملحدون في عمومهم ليسوا بأشخاص أجلاف سذج
لا يدركون للحياة طعماً
ولا هم بماديين بشكل كامل
ولا هم مقولبون في قوالب تجعلهم يتكلمون بلسان واحد
ولا المؤمنون ملائكة بأجنحة وردية
يحلقون بالقرب من الرب في سمو وحبور
وقلوبهم ترفرف بالطهر والنقاء
ولا كل المسلمين متصوفة عائشين في زهد
وهم لا يبكون في كل ركعة سجود
مستشعرون الله في سرائرهم كما في علانيتهم
واللاأدريون ليسوا سذّج بدون طريق
و لا يتشككون طوال الوقت بلا رأي وبلا هوية
!
ما أنتمي إليه بالأساس هي مكتبتي
أشعر بأنها تحدد هويتي و تعطيني صفة المواطنة
وأتمنى أن أعرف رأي الكاتب في حياته
إن تحول منزله لقفص في حديقة
حيث يشاهد التلفاز ، ويقرأ الجريدة
ويذهب إلى التواليت أمام أعين جمهور
يقذف له أحيانا ثمرة فاكهة أو شطيرة برجر من هارديز
وربما يأتي طفل بعصا طويلة
ليضربك على مؤخرتك ضربتين لا بأس منهما
لأن العصا لم تكسر عظامك
فلتحمد الله
هللوليا
هذه الفكرة تسيطر على دماغي من زمن لا بأس به
فكرة الاستسلام بلا فزع ولا جزع ولا رهبة لفعل الموت
لا مبالاة تامة تجاه حياتي وحتمية موتي
برغم كم الألم الذي قد تتعرض إليه حتى تصل لمرحلة اللامبالاة
إلا أنها درعاً قوياً يحميك من نوازع الخوف الإنسانية
ويحيّر الآخرين في تعاملهم معك
في حقيقة الأمر أنا كلاسيكية جداً
أحب كل ما يستطيع أن يهمس إليك
أن تلامسه بأصابعك
كخطاب ورقي لا إلكتروني ، وككتاب يصافحني برائحته الجديدة أو القديمة
لا أستطيع أن أفكر بشيء آخر كان إلى جانبي دوماً سوى الكتاب
البشر يتغيرون
والكل في حياة الكل أشبه بالمحطات
ويبقى الكتاب الذي لابد وأنه شعر بحاجته إلي كما حاجتي إليه
ألمسه فأجده كان تواقاً للمسات أصابعي
يحمل ضحكاتي ودموعي ويرفق بي
يناقشني ويتشاجر معي ويصالحني كل مرة
ما الذي أبقاني على قيد الحياة بعد مشيئة الله؟
الكتب
والكتب وحدها
في كلِّ مكانٍ في العالم
ستجد عيون طفلٍ متسعة
تتلألأ فيها الرغبة في المعرفة
وتشم فيه رائحة الخيال
« erste vorherige
Seite 7 von 8.
nächste letzte »
Data privacy
Imprint
Contact
Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.