إن تطور البشر ناشئ من هذه المنافسة الحادة التي تدفع كل فرد أن يبرع وأن يتفوق على غيره. فالتطور قائمٌ إذن على أكوامٍ من أبدان الضحايا, أبدان أولئك الذين فشلوا في الحياة فصعد على أكتافهم الناجحون. ص 16

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


إننا يمكننا تشبيه العقل البشري بجبل الجليد الطافي في البحار القطبية لا يظهر منه إلا جزء صغير فوق سطح الماء أما الجزء الأكبر فقد انغمس في الماء لا يُرى منه شيئاً. إن أغلب حركات الإنسان وسكناته يسيرها ذلك الجزء المنغمس من العقل. وليس العقل الظاهر إذن إلا اخدوعة، الغرض منها التضليل والتمويه و وضع الطلاء والزخرفة على حقائق الأشياء. ص 33

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


إن الخطابة الارتجالية أو المحاضرة أو المناظرة أو ما أشبه تحتاج إلى استلهام اللاشعور أكثر مما تحتاج إلى أي شيء آخر. وطالما أدى الاستعداد والتحضير في مثل هذه الأمور إلى التكلف والخيبة. والخطيب البارع قد يستعد قبل إلقاء خطبته وقد يجمع له بعض المعلومات يكتبها في ورقة صغيرة، ولكنه حين يقف موقف الخطابة لا يتقيد بشيء مما فكر به أو استعد له. إنه قد يلجأ إلى ما أعد في ورقته من معلومات موجزة حين يرتج عليه أثناء الخطابة. فذهن الخطيب قد يقف فجأة عن العمل، كما يقف المذياع. وهو محتاج في مثل هذه الآونة الحرجة إلى وسيلة يتراجع بها ويتملص. ص 102

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


إن طريق الإبداع في الكتابة يحتاج إلى مراحل ثلاث :
1.المرحلة الأولى : هي في البحث الواعي والتنقيب وجمع المعلومات وصنيفها. إن هذه المرحلة لا تكفي وحدها للإبداع إنما هي ضرورية أحياناً. ومن الممكن تسميتها بمرحلة الخزن. فالعقل الباطن لا يعمل وهو فارغ. إنما يجب أن يُملأ أولاً بالمحتويات المتنوعة. فتكون هذه المحتويات بمثابة المواد الخام التي صنع منها البضاعة النهائية. يقول المازني: إن الكاتب كسيارة الرش، لابد أن يقرأ لكي يكتب. وهذا قولٌ صحيح إلى حدٍ بعيد. ويا ويل القراء من أولئك الكُتاب الذين لا يقرؤون. فالكاتب الذي لا يجمع المعلومات ويخزنها في عقله الباطن يكون بمثابة القربة المنفوخة: ينتظر الضمآن منها الماء فتدفع في وجهه الهواء مع الأسف.
2.المرحلة الثانية : هي مرحلة الانبثاق اللاشعوري. فالكاتب بعد أن يخزن المعلومات في عقله الباطن ويتركها هناك لكي تختمر وتتلاقح يجد نفسه مدفوعاً بدافع لا يدري كنهه إلى الكتابة. فهو يريد أن يكتب ولو لقي في سبيل ذلك حتفه. إنه يصبح عبداً لحوافزه اللاشعورية لا يجد مناصاً من الانصياع إليها ويكون قلمه آنذاك هو السيد المطاع فهو يجري معه أنى جرى.
3.المرحلة الثالثة : هي مرحلة التنسيق والتزويق والحذلقة المنطقية. إن ساعة الإلهام كثيراً ما تكون مستبدة بحيث لا تدع لصاحبها مجالاً أن يفكر بما تقتضيه مألوفات الناس وما يستسيغه منطقهم ففي المرحلة النهائية يجب على الكاتِب أن يراجع ما كتب في ساعة الإلهام فيشطب منه قسماً ويزوّق القسم الآخر. وهو في هذه المرحلة يخرج من عالم اللاشعور إلى عالم الشعور. فيكون اجتماعياً بعدما كان عبقرياً. ص 104-105

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


•والدين الإسلامي قد اصطبغ بصبغة المشقة في معظم شعائره. لقد قال النبي محمد  : (جئتكم بالشريعة السمحاء ) ولكن أتباعه نسوا هذا وجعلوا دينه من أصعب الأديان وأكثرها تعباً ومكابدةً ومشقة. فقد جعلوا الطقوس الدينية دقيقة التفاصيل معقدة الأجزاء وهم لا يزالون يتباحثون ويتجادلون لكي يضعوا ضغثاً على هذا. وقد أمسى المسلم الذي يريد أن يقوم بالطقوس الدينية حسب الأصول مضطراً أن يترك أعماله لكي يستطيع أن يتفرغ لأفانين الوضوء والطهارة وشرائط الصوم والصلاة.
إن العبادة الحقة تنفع الفرد نفسياً. فهي تبعث الثقة والطمأنينة في قلب الإنسان وتجعله متفائلاً يسير في الحياة وهو معتقد بأن هناك رباً يرعاه ويعينه على حل المشاكل. هذا ولكن رجال الدين عندنا قلّلوا من هذه المنفعة النفسية التي يجنيها الفرد من العبادة حين جعلوها محفوفة بالفروض والشروط الدقيقة. فالعابد الذي يعبد الله على هذا المنوال لا يستطيع أن يتفرغ بقلبه لدعاء ربه واستمداد العون منه، ذلك لأنه يكون أثناء العبادة مشغولاً بأداء التفاصيل المعقدة إذ هو يخشى أن يفوته منها شيء. ص 131

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


•إن الإبداع الفكري يحتاج كما لا يخفى، إلى أن يمر في مرحلتين هما مرحلة الخزن ومرحلة الاجترار. وبعبارة أخرى أن كل مبدع أو مفكر يحتاج في أول الأمر إلى عمل دائب حيث يجمع به المعلومات اللازمة فيخزنها في عقله الباطن لتختمر فيه وتنضج. وهذه هي ما نسميها بمرحلة الخزن. فإذا اجتاز المفكر هذه المرحلة، لجأ إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة الاجترار حيث تراه قد جلس بعيداً, كالبقرة التي تجتر ما خزنت في كرشها من طعام غير مهضوم، وأخذ يسبح سادراً في خيالات تشبه أحلام اليقظة. إنه يترك عقله الباطن آنذاك هائماً في خيالاته كما يشاء. وحينئذٍ تنبعث لديه معظم أفكار الإبداع والابتكار والاختراع. يقول باستير : ( لا ينال قوة العارضة وإشراق البديهة إلا من صبر واستعد زماناً طويلاً لتلقي أشعتها ). ص 137

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


•إن الوهم والحقيقة في تصارع مرير منذ خلق الإنسان. والإنسان لم يفضّل الوهم على الحقيقة في بعض الأحيان عبثاً. إنه وجد في الوهم فائدةً كبيرة واتخذ منه سلاحاً ماضياً كافح به ملمات الحياة.
إن الإنسان قد يطلب الحقيقة أحياناً ولكنه لا يستطيع أن يعثر عليها. وهو مضطر إذاً أن يخلق بأوهامه حقيقة خاصة به تعينه على حل مشاكل الحياة. ص 199

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


•كلما قلت معلومات الشخص وضحلت ثقافته اتجه إلى المصطلحات الغامضة يتفيقه بها في كل مجلس ويقذف بها في كل مكان. ص 218

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


لو أن أبا بكراً وعلياً ظهرا الآن ثم قيل للمسلمين: إختاروا أحدهما، لرأينا المسلمين يتركونهما جميعاً ويفرون إلى صاحبهم معاوية حيث ينعمون عنده بالطبيخ الدسم والترف الوثير. إن معاوية بقصوره الباذخة وموائده العامرة وأمواله الفائضة أقرب إلى قلوبهم من علي أو من أبي بكر أو من أي حاكم آخر يريد أن يحكم بين الناس بالعدل. ص60

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


قيل أن شخصاً علم القطط أن تحمل الشموع له على مائدة الطعام. فجاء أحد ضيوفه وهو يحمل في جيبه فأراً ثم أطلقه على المائدة. وسرعان ما إنطلقت القطط وراءه ورمت الشموع على المائدة لتحرقها وتحرق من كان يأكل منها.
إن الذي يريد أن يغيّر طبيعة الإنسان بواسطة الموعظة والكلام المجرد لا يختلف عن هذا الذي علّم القطط حمل الشموع. فالناس يستمعون له ويتأدبون أمامه ويسيرون بين يديه بوقار كأنهم أنبياء. ولا تكاد ترمي إليهم بشيء ثمين حتى ينطلقوا وراءه متكالبين، إذ ينسون ماذا قال لهم الواعظ وبماذا أجابوه. ص71

علي الوردي Ali Al-Wardi


Weiter zum Zitat


« erste vorherige
Seite 39 von 47.
nächste letzte »

©gutesprueche.com

Data privacy

Imprint
Contact
Wir benutzen Cookies

Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.

OK Ich lehne Cookies ab