مرت أيام . لم يعد يأتي أحد .
من حولي يحدق الجميع في اللاشيء.
فيروز تصدح في الأنحاء: حرام تنسوني بالمرة !
أجلب مقصاً من خزانتي وأبدأ في قص شعري .
أغوص في صوت فيروز .
لم تعد تدمع عيناي أبدا هذه الأيام !
هذه الموسيقى التي طالما استمع إليها، وأحبها, وتراقص على نغماتها في هذيان نبيذي الخطوات، فما باله الآن متعته رهبة، ورهبته متعة ؟
هدى قنديلعلى الفراش ..
بقايا دماء ..
وثوب مزركش بالجواهر الزائفة ..
وجسد مكوّم ..
يقول الرجل الضخم:
صباحية مباركة !!
رجفة ممتدة بطول جسدها .
حالة اشمئزاز عامة تحتلها .
الضفدع ينقنق بين الملاءات . لا تطيق البقاء في سريره !
تمتص طعم السجائر مع قبلات لها رائحة العفن . تدور بعينيها في الحجرة، وتتذكر قبيلة كاملة يصرف عليها المغتصب الأزلي .
تستسلم ..
وهي تشعر بأهمية ما تفعله
بينما يجرها الضفدع إلى
بركة عميقة تحرسها أسماك القرش
ليلة العيد كنا معا. نجلس بين أكوام من الأشياء الجديدة. تساءلنا عن عدم تلوننا معها ، وعن استغراقنا في أمور قديمة !
هدى قنديلتترنح السلعة البائرة بين ترهلات بطنها ، وبين سلع جديدة ببطون مشدودة . يتضاعف بداخلها الذل . تترنم بترتيلة الانتقام . الحياة سوق نخاسة كبير، وعليها الآن أن تكون البائع بعدما كانت لسنوات ... سلعة !
هدى قنديلابتلع مرارتي, وأفتعل هدنة.
ماذا تفعل الحجارة الملساء بين أنياب الصواريخ؟
نحن في هذا المكان الهادئ نفور بذكريات الماضي، ونهذي في أدمغتنا بأوقات كان لنا فيها بيت قبل أن نتحول نزلاء في دار!
هدى قنديلفي رائحة العرق ، والسمك , وملح البحر ، تحترق أغنية بعينها
كان يسمعها فيضحك، ويسمعها فيبكي ، ويسمعها
فتضيق عليه الأرض , ويتمنى الاختفاء
ويستسلم ..
شاعراً بقوة تتخلله..
قوة التحمل اليومي لألم لا يطاق.
« prima precedente
Pagina 3 di 8.
prossimo ultimo »
Data privacy
Imprint
Contact
Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.